مرئياتصوتياتالارشيفالتقرير السنويإصداراتمختاراتمقابلاتبياناتتقاريرمقالاتأخبار
ستون عاما من الوجع ..لكن مقدساتنا عصية على الإندثار

وإن كانت عقلية الهدم والتدمير والتخريب متجذرة في ممارسات التعليمات التلمودية ، فإن هدم مئات المساجد وآلاف المقابر في القرى والمدن الفلسطينية التي سيطر عليها عام النكبة ، وتحويل ما تبقى منها فيما بعد الى كنس يهودية او ملاه ليلية او مطاعم وخمارات او منع ترميم ما تبقى بعد ذلك كله ، انما جاء لطمس التاريخ والحضارة ومن ثم محو الذاكرة الفلسطينية العربية الاسلامية في هذه البلاد ، ولكن هيهات هيهات فإن الارض المباركة بما حوت من معالم حضارية وتاريخية ومقدسات وأوقاف عصية على الاندثار او النسيان رغم الضربات الموجعة ، وهذا ما لمسناه في جولتنا الميدانية عشية الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية.

مؤسسة الاقصى - محمود أبو عطا
(17:28 20-05-2008)

على وجه تلة ترابية بدأت تظهر رويداً رويداً بقايا شواهد القبور الاسلامية في مقبرة قرية بيار عدس المهجرة 1948م والتي لم يبق من آثارها شيء ، هذه المقبرة التي دمرت ودفنت تحت التراب ، حولت مع مرور الزمن الى موقف للسيارات الاسرائيلية وممرا للمشاة والشاحنات وموضعاً لحاويات الزبالة ، حيث تقع وسط منطقة تجارية وسكنية يهودية في بلدة "هود هشارون" التي أقيمت على أنقاض القرية الفلسطينية "بيار عدس" ، مر نحو ستون عاما ولم يكشف عن وجود هذه المقبرة الا بعد أن انطلق مشروع المسح الشامل للأوقاف والمقدسات للمنطقة الجنوبية للتعرف على كل اثر او موقع مقدس عربي مسلم او مسيحي في البلاد .
وباتجاه الساحل الفلسطيني حيث يافا – عروس فلسطين – وحي المنشية تقع مقبرة عبد النبي وفي طرفها انشأت المؤسسة الاسرائيلية فندق" هيلتون" على ارض المقبرة ، وليس ببعيد عنها فاخرت مئذنة مسجد حسن بك بصمودها ، وارتفع آذان الظهر مجلجلاً يدعو جموع المسلمين للصلاة ، ورشات العمل توزعت في المسجد ، اعمال ترميم للحجر وللواجهات ولأعمدة المسجد في الداخل والخارج ، وأسيجة احيطت ببناء المسجد ، صورة من صور التواصل والارتباط مع ما تبقى من المساجد ، وصورة من صور التحدي والصمود في وجه آلة الأذى والانتهاك من قبل المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها أو مبعوثيها ، والتي كان لمسجد حسن بك حظ أي حظ من هذا الاعتداء ، وليتعالى هذا المسجد ومئذنته واهله ، على كل هذا الأذى ، وكمسجد حسن بك يقف مسجد الرمل ومسجد الزيتونة في عكا ، وتبرز القباب الخضراء ، ويتشرف المسجدان بالعاملين الذين يواصلون اعمال الترميم في انحاء المسجدين على مدار أشهر طويلة ، فالصيانة المستمرة لهذه المساجد وإعمارها بالمصلين هو ما حفظ هذه المساجد من الاندثار وإخراجها من دائرة الاستهداف الإسرائيلي المباشر ، هو ما حرصت عليه مؤسسة الأقصى منذ الساعة الاولى لتأسيسها والى هذا اليوم .
على ملتقى سفوح سهول الجليل الأسفل وسهل عكا غطى العشب الطويل مسجد عمقا المهجرة ، والتي دمرت بيوتها ولم يبق الا مسجدها ، الذي أخذت جدرانه تتساقط الواحد تلو الآخر حيث تمنع المؤسسة الاسرائيلية متمثلة بإدارة المستوطنة التي أقيمت على أنقاض القرية الفلسطينية المهجرة والمجلس الاقليمي على مدار سنين أي اعمال ترميم او صيانة للمسجد الذي هدمت مئذنته ، اصطحبنا الى القرية الحاج ابراهيم جمعة من سكان ابو سنان المجاورة ، ومن سكان عمقا اصلاً ، ومن بين الاعشاب الطويلة التي احاطت المسجد من كل جهة ، اخذ الحاج جمعة طريقه يمسك بيديه شابان هم من احفاد سكان قرية عمقا ، وما اصعبها من لحظات ، يستذكر فيها الحاج ابراهيم ذكريات ستين عاماً ، ويستذكر المصلين الذين كانوا يجتمعون للصلاة ويحدثنا عن امام المسجد ومئذنته وعماراته الجميلة ، ويشير بيده الى موقع بئر مجاور للمسجد ، آهات الحزن والألم تصدر من اعماق الحاج ، وحبات الدمع تذرفها عينيه على واقع المسجد الصعب ، يتجول داخل المسجد ويقف عند محرابه محدثا من معه وكأنها وصية الاجداد للآباء إياكم أن تنسوا حقكم الابدي ، فهذه اوطانكم لكم لا لغيركم ، وهي بانتظار عودة من هجر منها وضمتها مخيمات اللاجئيين قريبا او بعيدا ، نقيم الصلاة ونصلى الظهر جمعا وقصرا في مسجد عمقا ، تأكيد واستمرار وجود وحق يأبى النسيان .
في وسط مدينة طبريا تظهر لك البيوت العربية الفلسطينية بحجارتها السوداء الفاتحة ، ما زالت صامدة ، لكن الاغراب هم من يسكنها اليوم ، ومن بين العمارات الشاهقة يظهر لك طرف مئذنة مسجد السوق او المسجد الزيداني ، مسجد عمره اكثر من 270 عام تردد عليه عشرات الآلاف من الركع السجود ، واعتلى منبره مئات الأئمة والعلماء يعلمون الأمة حينا ويستنهضونها للمعالي حينا آخر ، الى ان جاء قوم لا يعرفون للدين حرمة او قيمة فأغلقوا المسجد ، وتركوه عرضة للانتهاك ، حتى اصبح مكانا لقضاء حاجة " مبولة" للمارين ممن استوطن المكان بغير حق ، وحتى يقضي هؤلاء على ما تبقى من قيمة المسجد الزيداني العمرانية الجميلة ، أحاطوا المسجد بالبنايات والمجمعات فترى الحواصل والمحلات والدكاكين على بعد امتار منها دكان لبيع الخمور ، والآخر للألبسة وثالث للتجميل والازياء التي تملأها الصور شبه العارية ، ثم احاطوا المسجد عن قرب بساحات وحولوها الى مراقص وملاه للياليهم الساهرة ، المسجد مغلق باقفال حديدية ، وتمنع انت المسلم من الدخول ، المفتاح بيد البلدية العبرية، تنظر من خلال الشبابيك او قل ما تبقى من اصابع الشبابيك الحديدية فترى احجار المنبر تتساقط الواحد تلو الآخر ، وما هي الا دقائق الا ويتجمع حولك من هم من طرف البلدية يحاولون منعك حتى من التصوير او النظر او التأمل الى مسجد ثابت رغم الألم ، وصامد في وجه التحديات ، تلتقط الصور ، يتلوع قلبك ، ولكن عزاؤك ان المسجد ومئذنته وقبابه وان علاها العشب باقية تنتظر من يفتح الابواب ، ويرمم الشبابيك ويبنى المنبر ويقف الخطيب محدثا من جديد ، ويصدح المؤذن بالآذان ، حي على الصلاة ... حي على الفلاح.
في أعلى مدينة طبريا تقع المقبرة الاسلامية الواسعة وقد شقت المؤسسة الاسرائيلية شارعا رئيسيا فشطرتها الى قسمين ، وتروح السيارات وتجيء مدنسة كل دقيقة حرمة الاموات المدفونين فيها ، وبالقرب يقع مصلى الست سكينة التاريخي الذي بني في العهد المملوكي ، ولكنه اليوم حوّل الى كنيس باسم قبر راحيل ، طاولات لصلاة اليهود ، وفي داخل المسجد خزانة لكتب التوراة ، اما المحراب فأخفي بخزانة تحمل كتابات توراتية ويعلو المسجد الشمعدان اليهودي ، وخادم يلبس الطاقية يجلس عند مدخل المسجد ، تزييف للتاريخ وقلب للحقائق ، وكذب على الذقون ، وعبادة محرفة ، وسرقة للتراث ، وكل مثل هذه المصطلحات الكثيرة ، لكن الحقيقة تبقى وستنجلي ولو بعد حين .
ومن الشمال الى الجنوب ، حيث النقب ، درة فلسطين يقف المسجد الكبير في مدينة السبع ليحدثك عن آلامه ، مسجد كبير رائع البناء ، لكن وجهه شاحب حزين ، ستون عاما مرت على وجع وهو ينتظر ، وكم حاول المسلمون ومنهم مؤسسة الأقصى ان تفتتح المسجد مرات ومرات لتعود للمسجد طلعته البهية ، ولكن المؤسسة الاسرائيلية تريد ان تحول المسجد الى متحف ، ولعل مسجد بئر السبع يمثل كل مأساة عشرات من المساجد التي بقيت ولم تهدم ، وفي اقصى جنوب النقب يقف مسجد قرية الكوفخة التي اصبحت اثرا بعد عين الا مسجدها الذي استولى على ارضه رجل يهودي فقد احاط الموقع بالسياج الشائك ومنع الدخول الا لكلابه وقطيع ماشيته ، لن نبكي كثيرا على اطلال ما تبقى ، لكننا هنا في النقب نتجول بين نجوعها وبيوت اهلها ، واذ هي مزروعة مغروسة بالأمل ، هنا في النقب تطل عليك مآذنها بالعشرات ، مساجد واسعة تتسع لمئات المصلين او آلافهم في انحاء النقب كله ، لتردد هذه المساجد واهلها مع اهل المثلث والجليل والمدن الساحلية ( عكا، حيفا، يافا ، اللد ، والرملة) وكل مساجدها في القرى المهجرة او اوقافها ومقدساتها باقون على ارضنا ، متمسكون بمقدساتنا ، ثابتون على حقوقنا ، عائدون واهلنا واللاجؤون جميعا الى اوطاننا .
هكذا هي احوال مقدساتنا ، مساجدنا ، مقابرنا ، تتوجع بألم النكبة على مدار ستين عاما ، لكنها بالأيدي المباركة الابية المستعينة بربها ، تنفرج اساريرها وتثبّت من وجودها وتجذر صمودها ...

= أمثلة ووسائل للحفاظ على المقدسات الاوقاف إعتمدتها مؤسسة الأقصى :
1- صيانة وترميم المقدسات من مساجد ومقابر ومصليات .
2- اقامة صلوات الجمعة في مساجد القرى المهجرة .
3- الاعتصامات والمسيرات الجماهيرية .
4- المتابعات القانونية والقضائية .
5- مشروع رش المقابر بمبيد الاعشاب .
6- الرحلات والزيارات الى القرى المهجرة .
7- تنظيم معارض الصور .
8- احياء الليالي الايمانية والرمضانية في مساجد القرى المهجرة .
9- اصدار النشرات الاعلامية والتثقيفية .
10- اصدار الافلام الوثائقية .
11- مراسلات المؤسسات الشعبية والرسمية .
12- تنظيم الدورات الارشادية وتأهيل المرشدين للتعرف على معالم المقدسات والآثار .
13- مشروع المسح الشامل للمقدسات – الخارطة المفصلة للأوقاف والمقدسات الاسلامية والمسيحية .
أمثلة من الانتهاكات الاسرائيلية:

1. مسجد الزيب – قضاء عكا – ( أخزيف) مخزن للأدوات الزراعية لمتنـزه- أخزيف .
2. مسجد عين الزيتون – قضاء صفد – حظيرة للأبقار .
3. المسجد الأحمر – صفد – حول الى ملتقى للفنانين .
4. مسجد السوق – صفد- حول إلى معرض تماثيل وصور .
5. مسجد القلعة – صفد – محول الى مكاتب لبلدية صفد .
6. مسجد الخالصة – ( كريات شمونة ) محول الى متحف بلدي .
7. مسجد عين حوض – قضاء حيقا- محول الى مطعم وخمارة .
8. المسجد القديم في قيساريا – ساحل حيفا – محول الى مكتب لمهندسي شركة التطوير .
9. المسجد الجديد في قيساريا – ساحل حيفا- محول الى مطعم وخمارة .
10. مسجد الحمة – هضبة الجولان – مغلق ويستعمل كمخزن للمطعم القريب ويخزن فيه الخمور ومعدات المطعم .
11. مسجد السكسك –يافا- الطابق الأرضي محول الى مصنع بلاستيك اما الطابق العلوي فهو محول الى مقهى للعب القمار وبيع الخمور .
12. مسجد مجدل عسقلان محول ال متحف وجزء منه محول الى مطعم وخمارة .
13. مسجد المالحة – القدس – اقتطع احد اليهود جزءا منه لبيته ، ويستعمل سقف المسجد لإحياء السهرات الليلة للجيران .
14. المسجد الكبير – بئر السبع – مهمل وكان قد حول في السابق الى متحف .
15. المسجد الصغير – بئر السبع – محول الى دكان لشخص يهودي .

= مساجد تحولت الى كنس ومعابد لليهود
1. المسجد اليعقوبي – صفد- محول الى كنيس لليهود .
2. مصلى ياقوق – - قضاء طبرية – محول الى كنيس باسم حبقوق .
3. مسجد العفولة – محلو الى كنيس.
4. مسجد كفريتا – كفار آتا- محول الى كنيس.
5. مسجد طيرة الكرمل – قضاء حيفا- محول الى كنيس.
6. مصلى أبي هريرة في قرية يبنى – قضاء الرملة – محول الى كنيس باسم الراب جمليئيل .
7. مصلى الغرباوي ، غربي قرية المدية وبجوارها – موديعين – حول الى كنيس باسم متتياهو.
= مساجد ومصليات هدمت أو مغلقة أو مهمل :
* عندما نذكر أن مسجداً قد هدم نقصد بذلك أن جهات يهودية رسمية وغير رسمية قامت على هدمه .
* وعندما نقول مسجد مغلق ومهمل فإننا نقصد أن دائرة أراضي اسرائيل هي التي أغلقته وتمنع المسلمين من ترميمه .
1. مسجد ام الفرج – قضاء عكا- ( بن عامي ) هدم في تاريخ 4/12/1997.
2. مسجد وادي الحوارث – قضاء طولكرم – ( قرب الخضيرة ) هدم في 3/2/2000م.
3. مسجد صرفند – هدم في عام 2000 .
4. مسجد السويقة – صفد – هدم المسجد وبقيت المئذنة .
5. مسجد اللجون – قضاء جنين- حول سابقا الى منجرة واليوم مغلق.
6. مسجد اجزم – ساحل حيفا- مغلق من قبل دائرة اراضي اسرائيل ويمنع الاقتراب منه والمخالف يهدد بالسجن .
7. مسجد عين كارم – مهمل ويستعمل وكرا لمتعاطي المخدرات وأعمال الرذيلة .



























  
05.09.2010
Milonic DHTML/JavaScript Menu Sample Page
صندوق طفل الاقصىمصاطب العلممسلمات من أجل الاقصىمسيرة البيارقصندوق طفل الاقصىمصاطب العلممسلمات من أجل الاقصىمسيرة البيارق

الرئيسية | الإرشيف | سجل الزوار | اتصل بنا
حقوق النشر محفوظة © - لمؤسسة الاقصى